ا.د كريم صبرى

استشاري جراحات السمنة والمناظير

علاج السمنة عند الأطفال

لم تعد السمنة مقتصرة على البالغين بل أصبح من الشائع جدًا ظهور السمنة عند الأطفال ، فهي إحدى المشكلات الشهيرة في هذا العصر، حيث أفادت تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) لعام 2016 أن أكثر من 41 مليون طفل تحت سن الخمس سنوات على مستوى العالم يعانون من زيادة الوزن.

كما أكدت الدراسات أن حوالي 18% من الأطفال بين سن 6 و11 عام يعانون من سمنة الأطفال، و 21% من الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين بين 12 و 19 عام يعانون أيضًا من السمنة المفرطة.

السمنة عند الأطفال مقلقة أكثر؛ لأنها تضعهم على طريق المشاكل الصحية وتجعلهم عُرضة أكثر للإصابة بالأمراض الخطيرة ومضاعفات السمنة في سن صغيرة.

تتمثل أشهر الأمراض التي تسببها السمنة في الأطفال في داء السكري من النوع الثاني، أمراض القلب والجهاز التنفسي وارتفاع ضغط الدم.

تؤدي السمنة إلى شعور الطفل بالإحباط والاكتئاب، وتعيقه عن الانخراط والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية مع أصدقائه وتمنعه من عيش طفولته بشكل طبيعي.

ما هي المؤشرات التي تشير إلى الإصابة بالسمنة لدى الأطفال؟

بالنسبة للأطفال؛ فإن حساب معدل زيادة الوزن والسمنة يختلف تمامًا عن الكبار، وذلك بسبب اختلاف حالة الجسم الفسيولوجية ومدى حاجته للعناصر الغذائية بصورة أكبر لإكمال النمو.

السمنة عند الأطفال هي ببساطة عبارة عن زيادة في كميات الدهون في جسمه؛ وأكد الكثير من الأطباء أن الطفل يُصبح مُصابًا بالسمنة المفرطة أو بدين إذا زادت نسبة الدهون في الجسم عن 20% لـ 25% من الوزن الطبيعي لعمره.

طرق علاج السمنة عند الأطفال:

يعتمد علاج السمنة عند الأطفال على عمر الطفل وهل لديه مشكلات صحية أخرى متعلقة بالسمنة أم لا؟ كذلك تختلف طريقة العلاج إذا كان الطفل يعاني من زيادة في الوزن فقط أم سمنة مفرطة.

إذا كان الطفل يعاني من مجرد زيادة وزن فقد ينصح الأطباء بإجراء بعض التغيرات في العادات الغذائية اليومية ورفع مستوى النشاط البدني، وقد يستخدم الأطباء في بعض الحالات العلاج الدوائي.

أما في حالات السمنة المفرطة فغالبًا ما يلجأ الأطباء لإجراء جراحات إنقاص الوزن للتخلص من الوزن الزائد بصورة أسرع ومساعدة الطفل في تخطي مشاكل السمنة الاجتماعية والبدنية والنفسية.

  • علاج زيادة الوزن:

أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بوضع الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنتين والمراهقين في برنامج لضبط الوزن وإبطاء زيادته.

بحيث يهدف البرنامج إلى زيادة طول الطفل عوضًا عن وزنه، وبالتالي يحدث انخفاض في مؤشر كتلة الجسم في نطاق صحي.

  • علاج السمنة عند الأطفال:

يمكن تحفيز الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 11 سنة على تغيير عاداتهم الغذائية لفقدان الوزن بمعدل 0.5 كيلوجرام في الشهر.

أما بالنسبة للأطفال الأكبر سنًا؛ فيمكنهم فقدان 1 كيلوجرام في الأسبوع وذلك اعتمادًا على حالة الطفل ومستوى البدانة التي يعاني منها.

يعتمد هذا التغيير على:

  • اتباع الطفل نظام غذائي صحي.
  • تناول وجبات متوازنة مع تقليل الدهون والأطعمة المشبعة بالسعرات الحرارية.
  • زيادة النشاط البدني ورفع مستوى إنتاج الطاقة.
  • تقليل ساعات مشاهدة التلفاز والألعاب الإلكترونية.

استخدام الأدوية في علاج السمنة عند الأطفال:

بالنسبة للأدوية المستخدمة في علاج السمنة عند الأطفال فهي لا تزال تحت البحث العلمي؛ وحتى الآن لم يتم التصديق على سلامة استخدام هذه الأدوية ومدى فعاليتها في علاج السمنة عند الأطفال، على الرغم من ذلك؛ يمكن وصف الدواء في بعض الحالات بالنسبة للمراهقين باعتبارها جزء من خطة علاجية متكاملة لإنقاص الوزن. 

جراحات إنقاص الوزن لعلاج السمنة عند الأطفال:

قد تكون جراحات السمنة هي الخيار الأنسب بالنسبة للمراهقين الذين يعانون من السمنة المفرطة ولم يتمكنوا من خسارة الوزن عن طريق التغيرات الغذائية وتغيير نمط الحياة. 

اختيار الجراحة كحل لعلاج السمنة المفرطة عند الأطفال يُصيب الأهل والمريض بالقلق خاصًة إذا كان في سن صغيرة، لذلك يجب أن تناقش الإيجابيات والسلبيات مع طبيب طفلك.

قد يُوصي الطبيب بهذه الجراحة إذا كانت المخاطر المحتملة للسمنة تشكل تهديدًا على حياة الطفل أكثر من المخاطر المحتملة للجراحة، لذلك فإن خبرة الطبيب الجراحية ومهارته هي سلاح الأمان للتغلب على هذا القلق. 

كما أنه من الضروري أن يجتمع الطفل الذي سيجرى الفحص للدخول إلى العملية مع متخصصي طب الأطفال وأخصائي الغدد الصماء للأطفال، وأخصائي الطب النفسي والتغذية.

بعض النصائح الهامة للآباء لمساعدة الأبناء في خسارة الوزن: 

يعتمد نجاح الطفل في فقدان وزنه على الآباء؛ بما أنهم المسؤولون عن عملية شراء واختيار وطهي الطعام، لذلك فإن مساعدتك لطفلك وتشجيعك له يساهم بشكل كبير في تحقيق الهدف.

تستطيع مساعدته من خلال:

  • اختيار الفواكه والخضراوات والبقوليات عند التسوق لشراء الطعام: 

ابتعد عن الأطعمة الغير صحية مثل الكعك والبسكوت لأنها تحتوي على سعرات حرارية ودهون وسكريات بنسبة عالية، وحاول استبدال الدهون المشبعة بالدهون الغير مشبعة مثل المكسرات.

  • تقليل المشروبات المحلاة

مثل عصائر الفواكه المحلاة؛ فهي قليلة القيمة الغذائية وعالية السعرات الحرارية، كما أنها تجعل طفلك يشعر بالامتلاء فلا يتناول الطعام الصحي.

  • الحد من الوجبات السريعة

لأنها تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسعرات الحرارية.

  • لا تُجبر طفلك على تناول الطعام 

عندما تضع كميات طعام كبيرة في الطبق؛ فقد تسمح لطفلك بتناول كميات أكثر من حاجته، وحيث أن كمية الطعام التي يحتاجها الأطفال تختلف عن الكبار لذلك؛ اسمح لطفلك أن يأكل فقط حتى يشبع، حتى لو ترك بعض الطعام.

  • شجّع طفلك على التخلص من عادة تناول الطعام أمام التلفاز والكمبيوتر

هذه العادة تؤدي إلى تناول كميات كبيرة من الطعام دون الانتباه؛ لذلك حافظ على التجمعات العائلية عند تناول الطعام وتبادل الأحاديث وقتها، وتذّكر عند تناول الطعام خارج المنزل فإن كمية الطعام المُقدمة تزداد؛ لذلك يجب تقليلها.

  • لا تجعل من الطعام مكافأة لطفلك 

فقد يساهم ذلك في إصابته بالسمنة.

  • شجّع طفلك على رفع مستوى النشاط البدني 

من خلال القيام ببعض الأنشطة لمدة لا تقل عن ساعة يوميًا.

كيف تحمي طفلك من الإصابة بالسمنة؟

وضعت منظمة الصحة العالمية (WHO) بعض الاقتراحات للقضاء على السمنة عند الأطفال والحماية منها، ومن أهمها: 

بالنسبة للرضع: 

  • الرضاعة الطبيعية خلال أول 6 أشهر من الولادة.
  • البدء في تناول الأطعمة الصلبة بعد 6 أشهر من الولادة، ولكن بشكل تدريجي يزداد مع زيادة عمر الطفل.
  • البعد عن تقديم الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكريات والملح.
  • متابعة الرضاعة الطبيعية حتى يبلغ الطفل عامين.

بالنسبة للأطفال الأكبر سنًا والمراهقين:

  • تقديم وجبات فطور صحية قبل بداية اليوم الدراسي.
  • توفير المعلومات والمهارات لأطفالك لمساعدتهم على اتخاذ الخيارات الغذائية الصحية.
  • تعليم الأطفال مقاومة إغراءات إعلانات الوجبات السريعة، ومساعدتهم على التحكم في البعد عنها.
  • ممارسة التمارين الرياضية والأنشطة يوميًا لمدة لا تقل عن نصف ساعة.